السيد علي الفاني الأصفهاني
92
آراء حول القرآن
وهذا الحديث وما بمعناه قد أظهر العذر في تلاوتنا في هذا المصحف والعمل بأحكامه . وثانيها : إن المصاحف لما كانت متعددة لتعدد كتّاب الوحي عمد الاعرابيان إلى انتخاب ما كتبه عثمان وجملة ما كتبه غيره وجمعوا الباقي في قدر ماء حار وطبخوه ولو كانت تلك المصاحف كلها على نمط واحد لما صنعوا هذا الشنيع الذي صار عليهما من أعظم المطاعن . وثالثها : إن المصاحف كانت مشتملة على مدائح أهل البيت صريحا ولعن المنافقين وبني أمية نصا وتلويحا ، فعمدوا أيضا إلى تزييفه ورفعوه من المصاحف حذرا من الفضائح وحسدا لعترته . ورابعها : ما ذكره الثقة الجليل علي بن طاوس في كتاب - سعد السعود - عن محمد بن بحر الرهني من أعاظم علماء العامة في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى أهل الأمصار ، قال : اتخذ عثمان سبع نسخ فحبس منها بالمدينة مصحفا وأرسل إلى أهل مكة مصحفا وإلى أهل الشام مصحفا وإلى أهل البحرين مصحفا ثم عد ما وقع فيها من الاختلاف بالكلمات والحروف مع أنها كلها بخط عثمان وإذا كان هذا حال اختلاف مصاحفه التي هي بخطه فكيف حال غيرها من مصاحف كتاب الوحي والتابعين . وأما العصر الثاني فهو أزمان القرّاء ، وذلك أن المصحف الذي وقع إليهم خال من الاعراب والنقط كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخط مولانا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين ( ع ) وقد شاهدنا عدة منها في خزانة الرضا ( ع ) . نعم ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه الموسوم بالمطالع السعيدة - إن أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية ، وبالجملة لما